لماذا لا تستطيع الدفاع عن نفسك
ليس لأنّه لا يعرف الحقيقة،
ولا لأنّه ضعيف الحجة،
بل لأنّ الدفاع عن النفس يتطلّب شيئًا أعمق من الكلام:
يتطلّب إيمانًا بالقيمة الذاتية.
كثيرون تعلّموا الصمت قبل أن يتعلّموا المواجهة.
تعلّموا أن التبرير يُتعب،
وأن الشرح لا يُنقذ دائمًا،
وأن بعض الناس لا يسمعون إلا ما يريدون سماعه.
مع الوقت،
يتحوّل الصمت من خيار إلى عادة،
ومن عادة إلى ردّ فعل تلقائي.
تتجمّد الكلمات في الحلق،
وتُؤجَّل الحقيقة،
ويُختار السلام المؤقّت بدل الصدام.
أحيانًا لا ندافع عن أنفسنا لأننا نخاف الخسارة:
خسارة علاقة،
أو صورة،
أو قبولٍ اعتدنا أن نبحث عنه في عيون الآخرين.
وأحيانًا لا ندافع عن أنفسنا
لأننا تعبنا من المحاولة.
حين تشرح كثيرًا ولا يُفهمك أحد،
تبدأ في الشكّ لا في الآخرين… بل في نفسك.
لكن الحقيقة التي لا تُقال كثيرًا هي هذه:
الإنسان الذي لا يدافع عن نفسه
ليس جبانًا،
بل مُرهَق.
مرهق من التبرير،
مرهق من الدفاع الدائم،
مرهق من إثبات أشياء كان يفترض أن تكون بديهية.
الدفاع عن النفس لا يبدأ عند المواجهة،
بل يبدأ في الداخل،
عندما يقتنع الإنسان — أخيرًا —
أن صوته يستحق أن يُسمع،
وأن صمته لم يكن فضيلة دائمًا.


